بعد مرور أكثر من 48 ساعة على حكم المحكمة الدستورية ...وبعد كأس من عصير الليمون الأخضر والنعناع الطازج والثلج المجروش ...وجلسة علاج طبيعي لعضلات رقبتي المتشجنة اعتراضاً على حملها لرأسي المحمل بهموم من صنيعة السلطة ...بالإضافة إلى ساعة من يوغا لتصفية الذهن وإعادة التركيز توصلت للآتي
نعم نجحنا
لا تستبق الأمور وتبدأ بتسديد ضربات محمد علي كلاي لفكرتي تلك ...تريث وامنحني فرصة للشرح وبعدها يمكننا أن نبدأ الملاكمة فلدينا كل الوقت
نجحنا في النهوض بالرأي العام الذي كان في يومٍ ليس ببعيد يجد أن جلّ معضلاته حق المرأة السياسي الذي سيؤدي لانهيار أخلاقي حسب رؤية البعض ...ذات الرأي العام الذي كان يدور في فلك صراع ليبرالي/ديني واهم فيما السلطة تفعل ما يحلو لها مستفيدة من رغبة الطرفين في استمالتها
..اليوم الرأي العام أصبح يناقش أفكاراً ما كنت أحلم أن يتم نقاشها في بلادي قبل أن تصل حفيدتي لسن الزواج ..مع التنويه لأني أم لطفل وحيد أتم العاشرة..أفكار كالحكومة المنتخبة والأحزاب السياسية والحاجة لدستور جديد .
المراقب للساحة لا يمكنه إلا أن ينحني إجلالاً للقفزات السياسية التي تحققت...فالشأن العام اليوم أصبح عاماً بالفعل في حين كان نخبوياً لأبعد الحدود في كل مراحل التاريخ السياسي في الكويت
نجحنا بفضل حماقات السلطة بنشر ثقافة دستورية وقانونية بين الجماهير ستكون سلاحاً هاماً لمعارك حاسمة قادمة ...في يوم قريب كان استجواب وزير من الأسرة يؤدي لتعليق الدستور ..أما اليوم فحتى الموالاة لا تجد غضاضة في استجواب رئيس
حكومة من ذرية مبارك...كما أن الموالاة ذاتها غدت تستجوب وزيراً من الأسرة وتقسو عليه بعد أن كانوا يرفعون شعار : "نريدها "هيبة
الهيبة الحقيقية التي تحققت هي هيبة الشعب .... ولجوء السلطة للقضاء هو تأكيد لانصياعها لهيبة الشعب
وإلا لكانت علقت الدستور كما فعلت في السابق بكل سهولة
نجحنا في جعل السلطة تلعب في ملاعبنا وتستخدم مصطلحاتنا الداعية لاحترام القانون والدستور ...وإن كنا نشكك في مصداقية الطرح والإلتزام به لكنه تطور ...حيث لم تعد جملة " سنضرب بيد من حديد " مقبولة ولا مستساغة
وفيما كان العبث السياسي أسهل من طبق البيض المقلي ..أصبح اليوم يتطلب جهد ووقت "طبخ ذبيحة" واستخدام كل البهارات النكهات لتحسين الطعم
نجحنا في نزع الأقنعة قسراً عن وجوه إلتصقت أقنعتها ببشرتها من فرط استخدامها ...وتم إجبارهم على الإعلان عن موالاتهم التي كانوا يخفونها لأسباب متنوعة
كما رفعنا سقف التوقعات من كل من يدعي المعارضة ...ولم تعد الكلمات الناعمة المداهنة تلقى أذناً تطرب لها ....وهذا تأكد من ردود الأفعال تجاه مبادرة 18 التي قوبلت بما تستحق من سخرية وتعليقات فكاهية
نجحنا في تدجين الخوف في قلوبنا ...فبعد أن كان دخول مخفر أمر كارثي ..أصبح دخولي كإمرأة للنيابة في قضايا سياسية أمر يدعو للفخر ...كما أن كثرة استخدام السلطة وأدواتها لسلاح الأبواق القذرة التي تنشر البذاءات والافتراءات خلق لدي وغيري من النساء مناعة لم نكن نتخيل أنها ستتكون
لو قيل لي قبل أربع سنوات أنني سأتعرض لهذا الكم من الأقاويل الداعرة لربما أصبت بسكتة دماغية من هول المصاب ...لكن بفضل السلطة تمكّنت مع غيري من تكوين سور فولاذي بيننا وبين تلك الأسلحة الرخيصة
نجحنا في اقناع السلطة بأنها لا تستطيع أبداً التقليل من شأن مكون رئيسي كمّاً ونوعاً من مكونات المجتمع كان لها ذراعاً عسكرياً وسياسياً لعقود ...وما الولائم سوى تنازل وإقرار بفشلها في استعدائهم ورغبة بائسة باسترضاء آني
نجحنا في خلق جيل لا يهاب السجن ..وإن كان البعض بسبب تكوينته النفسية لجأ للاسترحام إلا أن راشد العنزي وصقر الحشاش وعياد الحربي قرروا بكل شجاعة وعزم وثبات أن يرفضوا هذا النهج المهين ....ولعلها المرة الأولى التي يصدح بها شباب بلادي بصيحة
إما نكون اللي نبي وإلا عسانا بالسجون ...وإعادة العشرات من الشباب ومعهم رنا السعدون لخطاب البراك "كفى عبثاً" ما هو إلا ترسيخ لحقيقة ظهور جيل مستعد لتقديم تضحيات باهظة في سبيل التطور السياسي
نجحنا في لفت نظر الإعلام الغربي لنا كشعب لم يكن يعرف عنه أكثر من أنه شعب مرفه يتم توزيع المنح عليه بلا مناسبة ...بل فقدت تلك المنح الأثر الذي كانت السلطة تتمناه ...فلم يعد توزيع ألف دينار لكل مواطن إبرة تخدير للتراجع عن المطالب السياسية
نجحنا في جعل محمد الصقر مثلاً يتردد في الترشيح لا لمبدأ راسخ بل من منطلق أغنية أم كلثوم " عزة نفسي منعاني" حيث قد يأبى على نفسه أن يكون بدرجة واحدة مع الموالين الجدد وهم طبقة مستحدثة فيها من الصفاقة والبذاءة والكوميديا الشيء الكثير..وقد يكتفي بترشح فئة الكومبارس ممن لا يحملون عبء تاريخ أسرته السياسي الذي يثقل كاهله..
لذا من حقنا أن نحتفل بنجاحاتنا ....ونخطط للمزيد منها
العزة للشباب والمجد للوطن
ختامها شعر
نجحنا بِعَونِ اللَهِ وَالنُجحُ دَأبُنا
فَلا تَخشَ إِلّا اللَهَ وَاللَهُ أكبَرُ
الرافعي
