حالما وضعت قدمها اليمنى على أولى عتبات المكان الأشبه بمعبد دون سقف...استقبلتها فتاة ذات ابتسامة لامعة ...شعر فاحم مدهون بعناية ..طلبت منها بكل رقة أن تخلع حذاءها..استجابت بسرعة وتملكها شعور طفولي مدهش ..فرحت بأن تسير حافية...هي التي أرهقتها الأحذية الانيقة بكعبها العالي الدقيق...حوضان اسمنتيان يطفو على سطحيهما زهور شجرة الفتنة....أحواض زجاجية شفافة تتراقص طافية بها زهور الياسمين البيضاء...يعبق المكان برائحة الورد والبخور...ولو كان للسكينة رائحة فإنها حتماً رائحة ذلك المكان
رحبت بها مديرة المكان بلباسها التقليدي الزاهي...شعرها المصقول ...وشمس حمراء تزين جبينها الأسمر..وقادتها بهدوء بين أشجار جوز الهند والصخور الرمادية المنثورة على بساط العشب الأخضر لتكون معبر....قفزت على الصخور بمرح ...فيما خطت المديرة خطواتها بإتزان نحو غرفة العلاج
غرفة العلاج
حجرة في الهواء الطلق....تحفها الأشجار...جدرانها من صخور غير مصقولة...نسيم البحر يتجاوز جدران المكان ويمسح جبينها المتعب....وأمواج البحر تجلد صخور الشاطيء بعتب أشبه بعتب المحبين...
...خلعت ملابسها...لفت فوطة كبيرة خضراء حول جسدها ....استلقت على السرير المخصص تتأمل السماء....تسللت أنامل غريبة سمراء لفروة رأسها ...أخذت تمخر عباب الأعصاب المشدودة بمهارة ملاّح....أوف كيف عرفت تلك اليد الغريبة أن هذه البقعة بالذات بجانب الأذن تؤلمها...آه وهنا منتصف الرأس تشعر بآلاف الدبابيس المغروسة...ضغطت الأنامل ضغطات متتالية حتى تطايرت الدبابيس وشعرت بأن لها رأس جديد
طلبت منها بهمس أن تستلقي على بطنها.....استجابت بتكاسل...وضعت رأسها في إطار جلدي مفرغ...فتحت عينيها ببطء...وإذا بورود زاهية تطفو في وعاء زجاجي أسفل سرير المساج...شرعت تعد زهور الوعاء ...فباغتها ألم أشبه بشحنة كهربائية...صرخت آه...إنها الأكتاف...تلك التي حملت كل مسؤلياتها....تلك التي سندت ذلك الرأس المثقل بالأفكار....همست المُعالجة في أذنها : يبدو لي أنك مررت بفترة توتر....هزت رأسها بالإيجاب....كيف لأنامل غريبة أن تتلمس أعباء جسدها المنهك؟ تساءلت...فيما المُعالجة تعزف على ظهرها العاري أنشودة الاسترخاء...غفت لدقائق...أفاقت على ضربات خفيفة منتظمة ترسم خطوط متعرجة على ساقها الأيمن....انتقلت الضربات برشاقة إلى ساقها الأيسر...ومع كل ضربة تشعر بساقيها أكثر خفة
غفت...شعرت وهي بين النوم والصحو بفراشات ترفرف أجنحتها في باطن قدميها...نامت من جديد... أيقظتها المعالجة برفق قائلة: أتمنى أن تكوني قد استمتعتي بالجلسة
