كتب الراحل محمد الفايز في ملحمته الشهيرة مصوراً جارة قد تكون جارة جدتي...تبشّر بشغف جارتها بقدوم زوجها الحبيب فتقول
يا جارتي سيعودُ
بحـّاري المغـامر
يا جارتي سيعود
من دنيا المخاطر
بالعطر والأحجار
والماء المعطر والبخور
لقاءه لمـّا يعــــود
كأنه بدر البدور
..................
تهذى ولاّدة
آه يا جارة جدتي
ما أشوقني
لبحارك المغامر
بجبهته التي لوحتها
الشمس
ويداه اللتان
مزقتهما الأهوال
وعيناه المخلوقتان
من ملح وضوء
كم هو جميل
بدر بدورك
يا خالة
رغم ضنك العيش
وصعوبته
إلا أن عزمه كان شديداً
وصلابته كانت كبيرة
وإيمانه بهذه الأرض
التي يعود لها دوماً
كان باتساع السماء
.............
أتدرين يا خالة
أن أحفاد بحارك
اليوم ينطبق عليهم
المثل الشائع
النار ما تخلف إلا الرماد
مجتمعنا اليوم يا خالة
له من الرماد
هشاشته
لونه الباهت
عدم جدواه
ويأسه
أنه مجرد اثر لنار كانت
ونحن اليوم مجرد
أثر لشعب كان ناراً
.............
يا خالة
حفيد بحارك اليوم
كالأميرات
يداه ناعمتان
كسول
ملول
ضَجـِر
ثرثار
وبأسه أقل صلابة
من أعواد الثقاب
حفيد بحارك اليوم
يبحث عن لقمة سهلة
علاوة لا يستحقها
سداد دين تدينه بإرادته
لا ليركب البوم أو السنبوك
سعياً وراء لقمة واعدة
بل ليركب اللكزس والبنز
سعياً وراء رفاهية زائفة
حفيده للأسف يستجدي
تعويض عن خسارة اختارها
جرياً وراء ربح له
............
أغبطك يا خالة
فقد عشتِ في زمن
ذلك البحار المغامر
أما نحن جارات هذا الزمن
فيحيط بنا المقامرون
بالقاف
الذين يرهنون هذا الوطن
في كازينو أولوياتهم البالية
انتماءاتهم الضيقة
وتوجهاتهم
التي قلّما أصبحت فكرية
أو مبدئية
...................
رحمة الله عليكِ يا خالة
رحمة الله على بحارك العتيد
وكل عام وبلاد الهولو بخير
......................
......................
على الهامش
حملة أقسم للكويت مجهود شبابي لنشر قيم إنسانية...حملة حلم في زمن الكوابيس
ولعل لسان حالي ردد معلقاً على ما رأيت
أقســــمُ مــــا أدري أمُســــتيقظاً
أبصرتُ ما أبصرت أم في رقاد
