Sunday, July 26, 2009

زميلي حازم...قتلوك




تلقيت بألم هائل خبر انتحار زميلي في الجامعة حازم البريكان....كان حازم لمن لا يعرفه شاب مهذب ذكي جاد...يقرأ كتب التمويل والاستثمار في وقت فراغه...حين ننشغل بالانتخابات الجامعية ..وبأحدث الروايات وكتب الإسلام السياسي المثيرة للجدل ...ينشغل هو بالمجلات الاقتصادية العالمية... وحين يتابع أقرانه مباريات الدوري يتابع هو بشغف آخر وأحدث التقارير المعتمدة حول الأسواق المالية والأدوات الاستثمارية


كان جاد كقاضي...مهذب كابن باشاوات مصر في الأفلام القديمة...محترم كاللوردات الأنجليز ...باختصار لم يكن له مثيل




في أوائل التسعينات اختارتنا الكلية أنا وهو لتمثيلها في وفد طلابي للصداقات الكويتية الأميركية ...رحلة للولايات المتحدة الأميركية نجوب فيها الجامعات العريقة ونتعرف على الطلاب....مدة الرحلة كانت ثلاثة أسابيع كان فيها نعم الزميل ...بمنتهى الفروسية والأخلاق العالية....في رحلات الطيران المضنية كنت أتسلى بقراءة أمين معلوف وغازي القصيبي في حين أجده يقرأ بنهم كتاب اقتناه من مكتبة إحدى الجامعات التي زرناها حول المشتقات المالية ....أمازحه ألا تقرأ روايات! أدب! سياسة! علم اجتماع! ..يرد : أفضل كتب التمويل....قابلته العام الماضي في اجتماع عمل وقد كان هو هو لم يتغير بأدبه الجم ..كلامه الهاديء ..ذكاؤه المتوقد ووفائه النادر للزمالة



حين سمعت الأخبار الأخيرة حول شكوى السلطات الأميركية ...انتابني قلق غريب...وحين انتشرت الأخبار والشائعات...انقبض قلبي ...فهي فرصة للنيل منه في نظر البعض ..فرصة للثرثرة في نظر البعض الآخر...فضيحة إضافية لمن يقتات على الفضائح


لم يستوعب من تناقل الأخبار أن الشاب ليس كمن عرفوا من رجال أعمال وقحين وسيدات أعمال وقحات يتبجحون على صفحات الصحف رغم إدانتهم/إدانتهن بالأدلة الدامغة....قتلته الاتهامات الأولية قبل أن يقتله الرصاص....سفكت دمه الشائعات قبل أن يسفكه المسدس


حازم شاب -غير شكل- لم يتحمل ضغوط الناس فتركهم ورحل


قتلوك حازم كما قتلوا الكثيرين قبلك...أحياء مقتولة حولنا بطلقات الألسن تمشي بأرواح ميتة


قتلوك....وسيظل دمك عالق بألسنتهم...سيظل شبابك الذي لم يكتمل نضجه يلاحقهم كلعنة


حازم

حزينة لرحيلك المفجع

حانقة على من تسبب به ودفعك له

أرقد بسلام بعيداً عن هذا العالم المتخم بسواده

وداعاً حازم

Tuesday, July 07, 2009

مايكل جاكسون....لن ننساك

تابعت مع أكثر من مليار إنسان حول العالم حفل تأبين أسطورة الغناء في العصر الحديث مايكل جاكسون
ولقد تفاعلت بكثير من الإعجاب الممزوج بالدمع مع كلمات التأبين التي قيلت في حقه...بهرت بإنسانية وبلاغة المعاني المنتقاة....تأثرت بمقدار المحبة والإيمان التي نضحت بها النفوس
وحمدت الله أن جاكسون لم يولد في محيطنا ...فلو كان لأمتلأ تأبينه بديباجات معلبة وأدعية جامدة محبطة على نمط: اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة ولا تجعله حفرة من حفر النار....أدعو له فإنه الآن يسأل وهو أحوج ما يكون لدعائكم
هل يا ترى ربنا أكثر قسوة من ربهم؟
هل ربنا أكثر عنف ورغبة في الانتقام؟
أم أن كل ما في الأمر أن ربنا هو ربهم إلا أننا لم نفهمه حق فهمه؟
من يدري!!!كل ما اعرفه أن الملائكة سعيدة باستقبال مايكل
أظنها تغنى له أغنيته الملائكية
we are the world
وتصفق له بحرارة
وتستقبله بابتسامة تماماً كما أوصت الجميلة بروك شيلدز
إلى جنات الخلد يا مايكل
لن ننساك
....
ختامها أبيات
يقول الشاعر وضّاح
يا ورق أخضر تساقط
في الهوا قبل الخريفْ
والهوا –قالوا- مثل نسماتْ مَرّك
منهو يتصوّر يضرّك؟!
وإلا هذي حكمة الأكوان:
كل مبدعْ رقيق الروح مثلك..
ينخلق قلبه ضعيف؟!

قالوا مات الصوت لكن ما دروا
ما يموت الصوت... يتْحوّل صدى
في الجبال العالية، في الغيم، في ليل المداين
في الصباح اللي زرع قطرات من عذب الندى
في الخيال اللي سكن أكواخ ريف...

من يحبّك... حَب نفسه فيك
حَب أمسه وزمانه
حَب ذاك الحُب والشوق العنيف.

أعمارنا... مثل الشموس الغاربه في الكون
من خلف المنازل...
من يِعد اشْموس عمره؟
منهو يتّبع أثرها؟
والطفل فينا يخاف يضيع في ليل الشوارع
عمره ما عدّا الرصيف؟!

ما يموت الصوت... يتحوّل صدى.
قالوا بحّاره اعبروا ليل المواني:
شفنا ذاك الصوت في مركب ورانا
مرافق الموجه على البحر الخفيف
.

Wednesday, July 01, 2009

القــــاع

كيف نعرف أننا وصلنا قاع الانحطاط المبدئي والسياسي والمدني؟
1
حين يُسمح لشخص فاحش الثراء أن يسكر -فعلياً- على صفحات الجرائد اليومية ليخاطب من يشاء سواء دولة عظمي أو نائب مجلس أمة..يخاطبهم بصفته ثري
2
حين لا يخجل الليبراليون الجدد من انبطاحهم للحكومة متبرئين من الكتل التي أوصلتهم لمقاعد خضراء لا يستحقونها
3
حين نرفض أن نسمع وجهة نظر الآخر لمجرد أنه بدوي
4
حين نتحجج بالانتخابات الفرعية كسبب للتشكيك في طارحي الثقة مع أن حتى مانحي الثقة منهم نواب أوصلتهم الفرعيات
5
حين يتذاكى مستشار لنائب/ة فيقول : لنكسب جميله أو معروف في الحكومة مبرراً موقفه/ـها المحدد مسبقاً
6
حين يصبح هايف من الرجال القلائل في مجلس الأمة على الأقل منسجم مع نفسه وإن اختلفنا معه
7
حين يدافع القلاف عن ناصر الخرافي في جلسة لمجلس الأمة -وهو ليس موضوعها- دون أدنى شعور بعدم اللياقة ودون أي امتعاض من زملائه
8
حين نعرف مواقف النواب /النائبات ومع ذلك نمنيّ أنفسنا لآخر لحظة بأنهم لن يخذلونا
9
حين يصبح التطاول على المال العام مربوط بقيمة السرقة بعيداً عن المبدأ ذاته
10
حين يتذاكي نائب -كان قاضي- ويخدع الشعب بأن مجرد الإحالة للنيابة العامة بدون وثائق كافية وبدون متهم رئيسي كافي للتبرئة من تهمة التطاول على المال العام
11
حين تكون محاسبة المخطيء أو المتهاون في نظر نائبة ما هي إلا رغبة بتفكيك المجتمع
.......11
ختامها بيت وأغنية
بيت
ذهب الرجال المقتدى بفعالهم
والمُنكرون لكل أمـرٍ مـُنـــكَرِ
الإمام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه
....
أغنية
مع الشكر للمدونة ديما
...