تلقيت بألم هائل خبر انتحار زميلي في الجامعة حازم البريكان....كان حازم لمن لا يعرفه شاب مهذب ذكي جاد...يقرأ كتب التمويل والاستثمار في وقت فراغه...حين ننشغل بالانتخابات الجامعية ..وبأحدث الروايات وكتب الإسلام السياسي المثيرة للجدل ...ينشغل هو بالمجلات الاقتصادية العالمية... وحين يتابع أقرانه مباريات الدوري يتابع هو بشغف آخر وأحدث التقارير المعتمدة حول الأسواق المالية والأدوات الاستثمارية
كان جاد كقاضي...مهذب كابن باشاوات مصر في الأفلام القديمة...محترم كاللوردات الأنجليز ...باختصار لم يكن له مثيل
في أوائل التسعينات اختارتنا الكلية أنا وهو لتمثيلها في وفد طلابي للصداقات الكويتية الأميركية ...رحلة للولايات المتحدة الأميركية نجوب فيها الجامعات العريقة ونتعرف على الطلاب....مدة الرحلة كانت ثلاثة أسابيع كان فيها نعم الزميل ...بمنتهى الفروسية والأخلاق العالية....في رحلات الطيران المضنية كنت أتسلى بقراءة أمين معلوف وغازي القصيبي في حين أجده يقرأ بنهم كتاب اقتناه من مكتبة إحدى الجامعات التي زرناها حول المشتقات المالية ....أمازحه ألا تقرأ روايات! أدب! سياسة! علم اجتماع! ..يرد : أفضل كتب التمويل....قابلته العام الماضي في اجتماع عمل وقد كان هو هو لم يتغير بأدبه الجم ..كلامه الهاديء ..ذكاؤه المتوقد ووفائه النادر للزمالة
حين سمعت الأخبار الأخيرة حول شكوى السلطات الأميركية ...انتابني قلق غريب...وحين انتشرت الأخبار والشائعات...انقبض قلبي ...فهي فرصة للنيل منه في نظر البعض ..فرصة للثرثرة في نظر البعض الآخر...فضيحة إضافية لمن يقتات على الفضائح
لم يستوعب من تناقل الأخبار أن الشاب ليس كمن عرفوا من رجال أعمال وقحين وسيدات أعمال وقحات يتبجحون على صفحات الصحف رغم إدانتهم/إدانتهن بالأدلة الدامغة....قتلته الاتهامات الأولية قبل أن يقتله الرصاص....سفكت دمه الشائعات قبل أن يسفكه المسدس
حازم شاب -غير شكل- لم يتحمل ضغوط الناس فتركهم ورحل
قتلوك حازم كما قتلوا الكثيرين قبلك...أحياء مقتولة حولنا بطلقات الألسن تمشي بأرواح ميتة
قتلوك....وسيظل دمك عالق بألسنتهم...سيظل شبابك الذي لم يكتمل نضجه يلاحقهم كلعنة
حازم
حزينة لرحيلك المفجع
حانقة على من تسبب به ودفعك له
أرقد بسلام بعيداً عن هذا العالم المتخم بسواده
وداعاً حازم

