ابتعدت عن قراءة الصحف في شهر فبراير كنوع من الاحتفال بالحب وبما أننا في اليوم الأخير كسرت الحظر وبدأت بمقال محفز للكاتبة إيمان البداح بعنوان هل نحب الكويت؟ وإذا بآلاف الأسئلة تتجمع لتهرول في مسيرة ضغط سلمية في تلافيف ذهني ..لقد حفر المقال في أعماقي واستخرج بعض الأسئلة الأحفورية التي ردمتها مع الزمن بعد أن يأست من إيجاد فردات أجوبة تناسب مقاسها
لطالما تساءلت عن ماهية الوطن ومفهوم حبه ..كنت أرى برومانسية أن الكرة الأرضية برمتها هي موطن الإنسان وأن الوطن هو تلك البقعة الآمنة التي تضمني والأحباب ...وإن مفهوم إراقة الدم وزهق الأرواح في سبيل الوطن هو هدر لحياة ثمينة
كنت أتساءل إن كان حب الوطن مفهوم راسخ فلماذا تكونت بلدان من هجرات لأناس تركوا أوطانهم وبدأوا من جديد؟
ثم تضيق الأسئلة كفساتين فاتن حمامة بالأبيض والأسود عند محيط الخصر...تضيق لتشد وثاق خصري أنا وخصر عائلتي المهاجرة شأنها شأن باقي عائلات الكويت
لماذا ترك جدي عبد العزيز موطنه الزلفي ؟
لماذا قال حين عاتبه البعض لطول الغياب: أنا ما تركت نجد علشان ارجع لها؟
ترى ما هي مشاعره حين رحل عن موطنه؟
عن ماذا كان يبحث؟
هل سحره اللون الأزرق هو القادم من صحاري الملح؟
هل أعجبه تداخل الثقافات كخيوط السدو في تلك البقعة المستلقية على ضفاف البحر؟
هل كان الدافع مادي؟ إن كان كذلك فلماذا لم يعد لوطنه بعد أن جمع مبلغ معين؟
ترى هل سأهاجر كما فعل جدي لبقعة أكثر اخضرار وتسامح؟
وإن فعلت لماذا يعتبر فعلي خيانة لوطني وانهزامية في حين فعل جدي طبيعي ومقبول؟
لماذا لم يطلب أحد منه أن يجاهد لإصلاح الزلفي ومحيطها ويناطح لإقرار حقوق له ولمواطنيه؟ لماذا سمح له -رحمة الله عليه- ان يترك موطنه ببساطة؟
هل ترك موطنه ببساطة -كما أدّعي أنا حفيدته - أم أن البعد عذّبه؟ هل شعر بالغربة هنا؟ هل ندم يوماً؟
هل كان حبه للزلفي من طرف واحد كما أشارت الكاتبة في مقالها فقرر أن يضع حد لهذا الحب المتعب؟
هل
وهل
وهل
وهل
سيل جارف من هلات غمرني بسبب مقالة إيمان فإن غرقت أشهدكم أن ذنبي برقبتها
.
.
ختامها شعر
يا حبذا موطني مادام ساكنه
فالقلب مني رهين في نواحيهِ
العباس بن الأحنف
.
.
تغازلوا تحابوا
فأحبتكم وطن لكم

