خلال الأيام القليلة الماضية قدمت الحكومة الكويتية تنازلات متأخرة أبرزها قبول استقالة وزير الداخلية وسحب القوات الخاصة من ندوة النائب الوعلان...وعلى الرغم من أن تلك الخطوات إيجابية إلا أن توقيتها يضر بوضع السلطة ...فلو تم قبول استقالة الوزير بعد مقتل المغدور به الميموني لكان لتلك الاستقالة وقبولها وقع آخر ...لكن عدم قبولها زاد من الاحتقان السياسي فلقد كان ذلك التصرف استفزاز وترسيخ لنهج التعنت
أما عن استمرار وجود القوات الخاصة في الندوات فهذا أيضاً كان تصرف غير مدروس والادعاء بأن الغرض منه الحماية هو تبرير ساذج لا ينطلي على أحد...حضور الوزير الحمود ليصرفهم بحركة استعراضية أمر قد نقبله إلى حد ولكن ليعلم أننا واعون ومدركون وغضضنا الطرف بمزاجنا فلو كان ينشد الإصلاح فقط لأمرهم بأن لا يتوجهوا للندوة من الأساس
أما وقف نهج الملاحقات السياسية فعلى الرغم من أنه ضرورة ملحة إلا أن دولة الرئيس يجب أن يعرف أن الضرر قد وقع والشرخ لا يمكن إصلاحه والفاتورة أصبحت ضخمة وتنحيه أو استقالته جزء من الفاتورة فالمطالب أشمل والغرض نهج جديد يتماشى مع العصر
من جهة أخرى فكلما زادت السلطة من تعنتها وعنجهيتها تزايد الحديث المبالغ فيه والذي يتشدق به البعض : (اننا نحبكم ) وادعاء المحبة هنا هو حديث عاطفي أنا التي اعتبر نفسي رومانسية لأبعد الحدود أشمئز منه فالوضع يشبه وضع إمرأة تتعرض لعنف منزلي وبدل أن تحذر هذا الشخص من أنها ستتركه أو تلجأ للقضاء تقول له: لماذا تضربني انا أحبك؟ لا والله...بيت الشعر الشهير يقول
إني رأيت الحب في الصدر والاذى
إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهبُ
ما يجمعنا بالسلطة ليس الحب بل عقد هو شريعة المتعاقدين لذا يلتزم كل طرف بواجباته ولتقف محاولات تخريب هذا العقد وتفريغه والإلتفاف حوله

4 comments:
الغالية ولاّدة
صباح الخزامى
:)
قبل يومين أو ثلاث حينما تم تعيين وزير داخلية جديد جرى حديث على التويتر بيني وبين المدون الحبيب حمد-أبا ديما-عن الوزير...قلت لأبي ديما:النهج لن يتغير...وهذا النهج له حدود عليا ودنيا...الخالد كان يمثل الحد الأعلى والحمود قد يمثل الحد الأدنى
قصدت من حديثي هذا توضيح مسألة "النهج"…وقد قلتي في صدر موضوعك أعلاه التالي:"فالمطالب أشمل والغرض نهج جديد يتماشى مع العصر"؛
منتاز….جملتك هذه في غاية الروعة وأنتي قصدت بها جوهر المسألة من إيرادك لها…طبعاً شخصي البسيط لا يقيّم ما تكتبين فإني أتعلم منك…إنمّا قصدت التعبير عن رأيي بها
السؤال المحوري:كيف يتغير نهج السلطة-في أي دولة بالعالم وليس هنا فقط-؟
حسب وجهة نظري البسيطة فإن نهج السلطة في أي دولة يتغير من خلال ثلاث ديناميكيّات
الأولى:أن "تنتقد" السلطة نهجها ذاتيا ومن ثم تغيّره تغيراً جوهرياً
السؤال الجانبي:هل تغيير وزير وإسقاط مجموعة من التهم القضائية يعتبر تغيّر جوهري؟…..أم أنه عبارة عن "شد الإذن ومن ثم إرخائها"….!؛
الثانية:أن يحدث تغيّر جوهري في الشخصيات المسيطرة على السلطة
الثالثة:حدوث حراك مجتمعي فاعل يؤثر تأثيراً مباشراً على الحراك السياسي الناشط ومن ثم يتجه هذا كُله للسلطة ويجبرها-بالتراضي أو بالفرض- على تغيير نهجها عبر تفاعلات مدنية متسلسلة تقدم من خلالها السلطة تنازلات جوهرية
وبما أن أيّا مما ذكر أعلاه حدث فإني أتفق معك بأن نهج السلطة لم يتغير
هامش
الحراك المجتمعي الداعي للتغيير السياسي الجوهري في النهج كانت له مقدمات أو ارهاصات ممنهجة….بعضها يأخذ سنوات عديدة….هذا ماكان عليه الحال في السابق لكن-وهذه وجهة نظري المتواضعة-بعد الذي حدث في تونس ومن ثم مصر فإن الحراك المجتمعي الغير ممنهج ومنظم سابقاً أدّي إلى تغيرات جوهرية ليس في نهج السلطة فقط إنما في شكلها وبنيتها الأساسية….وهذا لعمري أمرٌ عظيم يجب أن يتوقف التاريخ عنده ملياًّ
ولاحظي هنا أن هذا الهامش ينسف نسفا كلياً الديناميكية الثالثة
:)
لذلك قلت يجب أن يتوقف التاريخ مليا عند ما حدث في تونس ومصر وما سيلحقها من دول!؛
لكِ مني أجمل وأعذب تحايا الصباح
جميل هذا التشبيه : "فالوضع يشبه وضع إمرأة تتعرض لعنف منزلي وبدل أن تحذر هذا الشخص من أنها ستتركه أو تلجأ للقضاء تقول له: لماذا تضربني انا أحبك؟ لا والله"
تحياتي :)
عزيزتي أم ناصر
برافو
ما كان من الأول و هناك دستور صدر عام 1962
في تلك الوثيقة هناك باب يحوي عدة مواد تحت مسمى الحقوق و الحريات العامة
احدى تلك المواد تنص على أن حرية الاجتماع مكفولة وفقا للأوضاع التي ينص عليها القانون
الحقوق الحريات العامة التي كرسها الدستور هي بالمرتبة الأولى في الهرم التشريعي
فلا يجوز اصدار أي قانون ينتقص من تلك الحريات و الا عد قانونا لا دستوريا و باطلا.
فكان من الأولى على الوزير الجديد عدم الظهور بمظهر سوبر مان و عدم السماح بالقوات الخاصة بالتجمهر أمام منزل النائب الوعلان.
معالي الوزير, احترام القانون و لا سيما المبادئ الدستورية التي هي أعلى مرتبة من القوانين الصادرة من الجلس التشريعي و الأولى بالتطبيق هو واجبنا جميعا كمواطنين و ليس "مكرمة"
أو شيء يضاف لك كانجاز.
هو واجب و ليس انجاز
واجب و ليس انجاز
و ما احترام القواعد الدستورية بانجاز
و ما احترام القوانين بانجاز
و ما احترام اللوائح بانجاز
بل هو الوضع الطبيعي و المفترض في البلد و ما يجب أن يحرص عليه كل مواطن و مقيم.
ملاحظة: أنا أتحدث من منطلق قانوني بحت بحكم دراستي و خبرتي بهذا الموضوع فأرجو ألا أكون قد أسأت الى أحد فالكل أخواني و عائلتي.
و تقبلو مني جزيل الاحترام.
نعم على آخر سطرين
نعم
..
التملق والخنوع واظهار الحب المزيف
هي مشكلة بعض سياسيينا
Post a Comment