Wednesday, January 26, 2011

الشقلبة السياسية

المراقب للساحة السياسية في الكويت يجد أن لدينا مواهب في الشقلبة السياسية تشبه تلك التي يقوم بها أعضاء سيرك دوسوليه الفرنسي الشهير الفرق أنها شقلبات لا تثير الإعجاب وتحبس الأنفاس كتلك التي نراها بالسيرك بل تثير الحنق ..وهؤلاء المتشقلبون ينتمون لمشارب سياسية مختلفة وبيئات اجتماعية متعددة ولهم ملامح شخصية متباينة

فاسماعيل الشطي مثلاً إخوانجي نجح في إقناع والدي الناصري الليبرالي بالتصويت له في الثمانينات حتى أطلق عليه اسم (المكّار) لأنه خدعه

خالد العدوة كان شابا سلفيا معارضا ممتليء بالرغبة في التغيير بالاتجاه الذي يراه هو صحيحاً تشقلب بكل أسف ليصبح على ما هو عليه اليوم وضيع مشيته ومشية الحمامة

علي الراشد قاضي يمثل فكر ليبرالي مع لمسة محافظة اجتماعية جعلته مقبولاً لدى شريحةٍ واسعة من المجتمع تشقلب ليصبح أشبه بالسيد القلاف دون عمامة ودميثير دون حس الفكاهة

علي البغلي ناشط في حقوق الإنسان محسوب على بني ليبرال يعتبر أول من سن سنة رفع قضايا الرأي حين رفع قضية على جاره في القبس الكاتب المرحوم عادل القصار الذي طالما اختلفت مع كتاباته..فكيف لمن يدافع عن حقوق الإنسان أن يقمع رأي؟ وموقفه من قتل ابن غزاي مخزي ومشين والجميع يشهد بذلك

مشكلة خيانة المبدأ والشقلبة السياسية ليس في أن الاخوان خسروا الشطي والسلف خسروا العدوة والليبراليين خسروا الراشد والحقوقيون خسروا البغلي فكما تقول العجائز : عسانا ما نفقد إلا هم

المشكلة هي في تزعزع الثقة لدي المنتمين لتلك التيارات بالتيار ككل وبأي اسم لامع جديد في سمائهم فهم بسبب سوء التجارب تسكنهم الريبة ويتملكهم الشك وسؤال يقلقهم : متى سيتشقلب هذا النجم أو ذاك؟

ختامها شعر

كتب شاعري الجميل
.
طعمُ الخيانةِ شقلبه
صدقُ الحديثِ وأَكذبه
ما بين تورية الكلامِ
وبين زيفٍ أنجبه
أو بين تجييرِ البكاءِ
وليس شيئاً تندبه
أو بين حزنٍ تتقيه
وبين دمعٍ تحجبه
حتى السرورُ إذا اتى
ما أغربه ما أجدبه
أنت الذي بإرادتك
قد صرت فأر التجربة

Sunday, January 16, 2011

الذكرى العشرون

غداّ 17 يناير 2011 تمر الذكري العشرون لبدء الحرب الجوية لتحرير الكويت من براثن الغزو العراقي
تمر الذكرى في يوم يقدم فيه للمحاكمة الناشط السياسي خالد الفضالة والكاتب السياسي محمد عبد القادر الجاسم والأستاذ الجامعي د. عبيد الوسمي بتهم رأي
تمر الذكرى العشرون والكويت تغلي والاحتقان الشعبي قد بلغ مداه فضرب وسحل ومنع تجمعات ولغة بشعة جديدة بمفردات قبيحة نتراشقها بمباركة حكومية تمثلت بالبيان الذي صدر لاستنكار ضرب المواطن الجويهل ومن ثم تقاطر ابناء الأسرة على زيارته في لفتة استفزازية لشعب أحبهم وقدرهم وبايعهم مرتين وعليه استحق منهم احترام أكبر ومعاملة أفضل
المباركة الحكومية من خلال البيان قابلها تخاذل حكومي تجاه أحداث الصليبيخات حيث لم يصدر مجلس الوزراء أي بيان يندد بعنف الدولة تجاه الأمة ونوابها وتخاذل أكبر إزاء قضية قتل مواطن تحت التعذيب من قبل اجهزة الدولة
حقيقة نحن شعب من ذهب لا نستحق هذه المعاملة الاستفزازية المجحفة من حكومتنا ولو كنت محل أي من مستشارين الحكومة لنصحتهم بالتالي
أولاً: أن تصدر الحكومة بيان تقبل فيه استقالة وزير الداخلية وتعتذر لأهل القتيل والشعب الكويتي عن قتل المواطن المطيري ثم تتعهد بتقديم القتلة إلى العدالة وتعرض الإجراءات التي استحدثتها لمنع تكرار مثل هذا الأمر
ثانياً: أن يقبل سمو الرئيس استحقاقات منصبه من نقد ويسحب كل القضايا التي رفعها ضد الناشطين والكتّاب الجاسم، الفضالة ، الوسمي، المسلم والوشيحي
ثالثاً: أن يتم تغيير كل الوزراء الذين تحوم حولهم شبهات
رابعاً : أن ترفع الحكومة يدها عن الانتخابات البرلمانية وتترك للشعب ان يختار ممثلوه
خامساً: أن تكف الدولة عن اللعب على الوتر الطائفي أو الطبقي أو العشائري بكل صوره وعلى جميع المستويات
هذه مجرد خطوات أولية لاحتواء الغضب الشعبي الذي قد يتطور إلى ما لا تحمد عقباه فلقد طال القهر وامتد وتشعب..وبما أنني لا أعرف أيا من مستشارين الحكومة سأترك اقتراحاتي هنا عل وعسى هناك من يوصلها لهم
.
.
ختامها شعر
وشاور بأمرك من يصدقنك
إن البليـــــة فــي المستشـــار
وكل البــــلاء بمن يفســـدون
على الحاكم الأمر بالاغترار
أحمد تقي الدين

Tuesday, January 04, 2011

أهم شي الأخلاق

مقال الكاتب محمد الوشيحي في جريدة الجريدة اليوم بعنوان العدوة نهاية خدمة
أعاد إحياء نقاشات قديمة خضتها حول العدوة الذي كنت أراه نائب معجزة إذا تم تحييد أفكاره وتوجهاته ولقد ترسخ هذا المفهوم لدي تحديداً حين استمعت للعدوة على الهواء مباشرة يوم 8 مايو 2006 في ديوان الصقر ضمن فعاليات دعم الدوائر الخمس ولقد أحسن توظيف بيت لبشار بن برد يقول
متى يبلغ البنيان يوماً تمامه
إذا كنت تبنيه وغيرك يهدمُ
العدوة ثروة لغوية مخيفة وفصاحة وطلاقة لسان قل مثيلها في ساحتنا السياسية حتى أنه حين يستشهد ببيت يُخيّل إليّ أن الشاعر كتب البيت لهذا اليوم الذي سيختاره العدوة ضمن خطاب له

العدوة إمكانات مظهرية طول فارع وصوت رخيم وللطول في عالم السياسة في كل أنحاء العالم أثر إيجابي في التأثير على الجماهير أما الصوت فهو رسول الأفئدة وأثره على المتلقي عظيم وأبرز مثال هو المقرئين فجميعهم يقرأون كلام الله ولكن أثره على المستمع مختلف باختلاف الصوت

الاستماع للعدوة بالنسبة لي تجربة مربكة تجعل شعوري يضطرب فأصبح أقرب إلى أم لبنات محدودات الجمال (شينات بالكويتي) حين ترى بنت بعمرهن خارقة الجمال بشعر كثيف جميل لامع وعينان واسعتان ساحرتان ولون حنطي من ذهب وقوام لدن مياس فتتمتم : " أهم شي الأخلاق" تلك الجملة المعلبة التي لا يرددها إلا من حُرِم من الجمال الظاهري
شعوري مزيج من غبطة وحسرة...أغبط جموع الإسلام السياسي لأن لديهم محارب عتيد في صفوفهم بإمكانات العدوة ....وأتحسر على الربع -خنت حيلي- خاصة حين أسمع الله يذكره بالخير فيصل الشايع يتكلم حيث تصل حسرتي إلى أوجها فأرفع يدي إلى السماء وأدعو الله متضرعة : اللهم أعز الليبرالية بخالد العدوة مستذكرة دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام : اللهم أعز الإسلام بأحد العُمرين
وكما لا يخفى على أحد فإن الملائكة كانت تشيح بوجهها عن دعائي وتطنشه ...اليوم فقط عرفت أن الملائكة كانت على حق
وإن المقولة المعلبة التي ترددها أم البنات محدودات الجمال :" أهم شي الأخلاق" هي جملة حكيمة وليست مجرد كلاشيه تغطية لمن حرمته السماء من الجمال الخارجي
اليوم فقط اقتنعت إن " أهم شي الأخلاق" مما يعني أن نهاية الخدمة لم تطل العدوة فقط بل طالت بعض قناعاتي
.
.
.
ختامها شعر
فما لي أرى الأخلاق قد شاب قرنها
وحــلَّ بها ضعفٌ ودبَّ سُقـــــامُ
حافظ إبراهيم