Saturday, April 23, 2011

يوم الكتاب العالمي


هذا الصباح سأل الدكتور ساجد العبدلي من خلال التويتر عن الكتـّاب الذين أثروا في حياتنا...فكان هذا البوست الذي أهديه للدكتور ساجد

في يوم الكتاب أستذكر أولئك الذين أثروا في صياغة كينونتي دون أن يعرفوني...عرفتهم من خلال كلمات شعرية ونثرية تركت بصماتها داخل الروح وحفّزت الذهن للانطلاق إلى فيافي التساؤل...كلمات حفرت أسئلة لم أتمكن من إيجاد كل الإجابات لها لكنها رسّخت ثقافة السؤال...تلك القوة الجبارة التي تقف في وجه التسليم بالمسلمات


..........


نزار قباني


أسميه نبي العشق ..من خلال قباني تشرّبت أهمية الحب على الطريقة الديكارتية ..فالحب ضرورة ..كما تعلمت منه أن الحب نبع لا ينضب

ما حيينا

نزار من خلال قصيدة أريدك أنثى نَحَـتَ مفهومي للأنوثة وعزز أهمية الاحتفاء بها بعيداً عن دعوات المساواة التي تطلقها الحركات النسوية التي ينتهى بها المطاف لأن تؤكد أن الجدية رجل..كثير من الجادات يهملن أنوثتهن وكأن الجدية ذكورة في تقليل سافر من شأن الأنوثة

نزار همس في أذني مراراً وتكراراً لا تنصاعي لمن يريد أن يجرجرك لتكوني رجل..أنت أنثى وقارورة العطر أنثى ..احتفي بمنحة السماء





...............إبراهيم الخالدي


زميل جامعي أهداني ديوانه الأول عام 1994 بعنوان : دعوة عشق للأنثى الاخيرة ...كتب لي


الأخت رانيا السعد ..نحن الذين تعلمنا الشعر في المقاهي ونبذنا مدرسو اللغة العربية (نتبجّح) بهذا الشعر فهل تقبلينه؟


من الخالدي تعلمت أولى دروس الوجودية من خلال قصيدته قُلْ


قُلْ أن هذا الدرب... لا يفضي إلى بابٍ سوى التابوت... وأتبعني


ستعرف ...أن من راحوا... قد أكتشفوا الخديعة... واستراحوا


أنهم يتضاحكون ...ويهزأون بنا


هذه الكلمات شكلت شخصيتي وأنا مدينة لفكري الوجودي لهذا الرجل أكثر مما أدين به لجين بول سارتر





...............أنسى الحاج


خواتم أنسى كانت ولا تزال جواهر أزين بها جيد أفكاري ..أنظر في المرآة فأجدني إمرأة مختلفة كلما قرأته ..هذا الفيلسوف الشاعر زرع عوالمي بالألغام العدمية التي أضفت أبعاد لنظرتي للحياة ....بفضله أحاول أن لا أتعامل مع هذا الكون بجدية كبيرة ...أمزح معه أسخر منه وألاطفه ثم أعود لأثور عليه





..............غازي القصيبي


كتابه في خيمة شاعر بجزئيه كان مدخلي للتعرف على شعراء متنوعين ....أخذني من يدي وجال بي في خيام الشعراء ينتقى بيت من هنا وبيت من هناك...نمى ذائقتي الشعرية من خلال اختياراته العظيمة


تنوع هذا الرجل السياسي الدبلوماسي الروائي الأستاذ الشاعر أضاف لي ونسف مفاهيم التخصص التي يؤمن بها المثقفون العرب ويقدسوها بشكل مبالغ فيه


وروايتي القادمة تأثرت بروحه الروائية الخفيفة بعيداً عن المحاولات الروائية لتعقيد المعاني...كم تمنيت أن أهديه باكورة إنتاجي الروائي ولكن الموت سبقني إلى هذا العملاق رحمة الله عليه





.......................غادة السمان


صعلوكة أميرة شاعرة أديبة أرضعتني الحروف وكشفت لي أسرارها ..أبهرتني برشاقة أسلوبها الأشبه براقصات باليه ...قوتها وشجاعتها كانت مصدر إلهام ..هي بلا شك نجم كنت أهتدي به في صباي..ولا أنكر أن لغتي تتشبه بلغتها دون وعي فيعود الحرف محبطاً مني ومعي


تقول في ديوانها: أشهد عكس الريح


أردتك السر


واردتني النصر


مجرد نصر إضافي آخر


لشهريار المترع بالضجر


من خلال كلماتها نفرت من كل شهريار رمته يد القدر في دربي..أفر منه كما يفر السليم من المجذوب





روائية تشيلية بدأت مشوارها الروائي في مرحلة متأخرة من حياتها ...خاضت التجربة صدفة ...قلمها صادق لا تزين الحقائق ولا تعمد إلى تبرج الكلمات ...حين أقرأ لها كتاب أشعر بحميمية وكأنني أحتسي الشاي مع صديقة قديمة


إضافتها للأدب النسائي أنها ابتعدت عن ذكورة الأنثى في الأدب وتجنبت تكلف النساء...أقرأ رواياتها مترجمة وأتمنى لو تعلمت الأسبانية فقط من أجل الليندي


كتابها باولا منحني الأمل بمواجهة المعضلات من خلال الكتابة


...


............سعدية مفرّح


قديسة الشعر وبنت بلدي الأقرب لي من كل من سبق....حفظت قصائدها وكررتها ..كلما أعدت قراءة نصوصها كشفت لي عن معاني جديدة وحرضتني على إعادة القراءة طمعاً في اقتناص غزلان المعاني...أسلوبي تأثر أيما تأثر بها حتى ظن الظانون أن ولاّدة هي سعدية والحق عليّ ...أنا دوماً أحتفظ بديوان من دواوينها معي في الحل والترحال...ديوانها الأول آخر الحالمين كان ...فتح نوافذ الحلم على مصراعيها أخذني من يدي وجال بي في معضلات المجتمع...أما تغيب فاسرج خيل ظنوني فلقد أسرج خيل قلمي فكتبت رد عليها


سعدية أعطتني دروس في الشعر واللغة كما كانت نموذج للمثقفة العربية المتواضعة بعيداً عن مثقفات الصالونات بتصنعهن المقيت وإدعاءاتهن الممجوجة سعدية تؤمن بالأسئلة ولا تدعي أنها تملك الإجابة


وهي اليوم صديقة أتعلم معها ومنها



..في يوم الكتاب العالمي كل التقدير والإكبار لمن علموني ما لم أعلم

Wednesday, April 20, 2011

انتصار الحب ..ناصر

في ذكرى زواجنا

أتفكر في ذلك الساحر

يضرب بعصاه بحار الصعاب

فتنشق عن طريق سالكه

يلمس بيديه

كسور الروح

فتشفى

كلما تشابه البقر علينا

دلنا على تلك البقرة /الحل


حين تتكالب علينا الظروف

تهمس في أذني

سنخرج السعادة

من بين فكي التمساح عنوة

تعلمت منك وبك ومعك

أن أفتح فكي التمساح

كما أفتح علبة مشروب غازي

أرشف محلول المباهج

ثم ارمي العلبة

في كومة إعادة التدوير


حبنا مزيج من أفلام شادية

بالأبيض والأسود

وأفلام جيمس بوند

فرغم تناهي رومانسيته

إلا أن باستطاعته

ان يفجر ويتفجر

يقود مركبته ويطير في الهواء

يعبر سبعة مركبات

ويهبط على الأرض بسلام


يا أيها الحب

أشهد أنك قادر

جبارٌ وماكر

كما أشهد

أن انتصار الحب

ناصــــر





..





كل عام وحبنا وثمرته كما يليق به وبنا

Thursday, April 14, 2011

قصة ولاّدة

عام 2004 أصبت كما تصاب نسبة من النساء باكتئاب بعد الولادة والذي يتم تشخصيه وعلاجه بسهولة في الدول الغربية إلا أننا في هذه البقعة من العالم لا نعرف الكثير عنه ، ولقد شخصتني الدكتورة دينا الرفاعي طبيبة عائلة بأنني مصابة باكتئاب مما جعلني أرفض التشخيص وأفكر بطريقة أخري لتحليل سبب كآبتي ومما توصلت له أنني أعمل ساعات طويلة ومن ثم اعتني بطفل رضيع لأعود للعمل في اليوم الذي يليه مما لم يترك لي فرصة للتواصل الاجتماعي مع الصديقات

قالت لي صديقة في حينها أن المدونات متنفس جيد حيث من الممكن أن تكتبي عند الخامسة فجراً ان صحوتِ لإرضاع الصغير وبإمكانك الرد أو التعليق في أي وقت يتوفر لك بعيداً عن مواعيد الصديقات والأوقات الملائمة ...ففيما لا أستطيع أن اتصل بصديقة عند السادسة صباحاً أستطيع أن أدوّن أو أعلق لدى أصدقاء التدوين


حين دخلت عالم التدوين وجدت أن للغالبية لقب ..فاخترت لقب ولادة بنت المستكفي لأنها أديبة تحب الشعر وتجالس الشعراء كما أنها شخصية عليها خلاف تاريخي وأميل لرأي د. غازي القصيبي رحمه الله بأنها ظُلمت بنسب أبيات لها لا تصدر عن من هي في مكانتها


من خلال ولاّدة اكتسبت جرأة وبدأت أكتب في الشعر والغزل وأستذكر الأبيات التي أحفظ منها الكثير والتي قد لا أستطيع أن أرددها في لقاء نسائي عابر أو اجتماع عمل أو تجمع عائلي


زوجي كثير الأسفار واستخدمت مدونتي لبثه أشواقي ونقل بعض مشاعري بطرق منها المباشر ومنها غير المباشر مما ساعد على إضفاء رومانسية يقتلها قدوم طفل رضيع بكل متطلبات العناية به من سهر وتعب وملاحظة


ولاّدة اكسبتني صديقات وأصدقاء في عالم التدوين ما كان لي أن التقي بهم لولاها ...وفي حملة نبيها خمسة تحديداً أخذتني الأميرة من يدي وزجت بي في عالم السياسة التي تورطت بها صدفة


ولاّدة هي الجزء الأكثر صراحة مني ...ولاّدة هي الطفلة التي تسكنني ...ولاّدة هي المراهقة النزقة التي لم تروضها السنوات..ولاّدة لم تكن أنا تماماً كانت أنا حين أتحرر من القيود

أطلقت الأميرة سراح الروح ..عرفتني على مفاهيم جديدة كما أنها لقتنتي دروس عظيمة من خلال تجربتي التدوينية ...تعلّمت من ولاّدة أن لا أفرح بالمدح ولا أحزن من الذم ...لأن من يمدحني اليوم قد يذمني غداً ومن يذمني قد تثبت له الأيام أنه مخطيء


ولاّدة اختبرت الصداقات من حولي ...عرت غيرة من كنت أعتبرهن صديقات ...وضحالة آخريات ..وضيق صدر بعضهن أمام الاختلاف


أماطت ولاّدة اللثام عن بعض سلوكيات البشر ففي وقت حاولت الكثيرات التقرب مني ..ليس لشخصي ولكن لأنني أحمل لقب ولاّدة المثير بعضهن ابتلعت طعمهن وانتهت الصداقة التي بدأت على أرض غير صلبة بدروس مهمة وإن كانت قاسية


الأميرة ولاّدة جعلتني ألتقط صورة فوتوغرافية لآرائي وافكاري مما أتاح لي ان أراقب نمويي وتغيّر تفكيري مع الزمن خاصة فيما يتعلق بالسياسيين


جميلة هي ولاّدة وقد تكون من أجمل ما حصل لي بعد زواجي بشاعر وولادتي لناصر وحيدي


دخلت عالم تويتر باللقب نفسه ومنذ اليوم الأول وأنا أفكر متى سأفك الارتباط بهذا اللقب الذي منحني الكثير؟ أول من طرح الموضوع معي كان مثقف عربي التقيته في مكتب الصديقة الجميلة الشاعرة سعدية مفرح حيث قال

من يكتب في الشأن السياسي يجب أن يدعم آراءه باسمه الحقيقي وإن كنتِ تنوين نشر رواية يجب أن تفكري جدياً بفك الإرتباط أو بتوحيد الاسمين

رددت عليه بأن اللقب يحميني من الانطباعات المسبقة ويجعل رأيي مجرد من انتمائي....من جهة أخرى فهو يحيّد عامل المحبة والبغض لشخصي إن وجدا

لم يقتنع المثقف ولم أقتنع أنا

مع مرور بضعة أشهر ظلت كلماته تدور في تلافيف ذهني وكنت أؤجل ...كلمني الصديق عبد الله بوفتين يطلب مني المشاركة في حلقة على تلفزيون الراي عن المغردين وقد اعتذرت منه لأنني غير مهيأة للإفصاح عن اسمي مع معرفتي بأن اسمي أصبح معروف للغالبية إلا أنني كنت كمن يرتدي نظارة شمسية وسط الجموع ظناً منه أنهم لن يروه


كنت أخطط للإفصاح مع صدور روايتي الأولى التي أعمل على وضع الرتوش الأخيرة عليها ولكني صحوت اليوم لأجد رسائل من بعض أصدقاء التغريد تنبهني لوجود من يكتبون باللقب ذاته ببذاءة ...عندها وبدون تفكير شعرت أنها رسالة من السماء تقول لي : حان وداع ولاّدة


تبادلنا أنا وولاّدة قبلات الوداع شكرتها على كل العوالم والآفاق التي فتحتها لي وقلت لها : شكراً يا أميرة فكرمك معي كرم يليق بالأميرات

وداعاً ولاّدة

وداعاً أرض أندلسٍ وهذا

ثنائي إن رضيتِ به ثوابا

أحمد شوقي

.

.


مع كل الحب

رانيا السعد