حضرت بصحبة صديقات رائعات ..كنا خمسة شابات أربعة منا أمهات...تركنا أطفالنا نائمين وتوجهها للانضمام للجموع أملاً في مستقبل أفضل لهم ..كان حضورنا استكمال لدورنا في رعاية فلذات أكبادنا طوال اليوم....في الطريق كنا نناقش أمراض الطفولة في الصيف وانتهاء المدارس وما أن وصلنا حتى عدنا للحديث عن السياسة التي أخرجتنا في بيوتنا في ليل صيفي حار
لا أجندات مختبئة ..مجرد أمهات يمارسن دورهن في حماية مستقبل أطفالهن
الحضور كان كبير ...شارك النواب في الحديث كالعادة ولم نهتم لما قالوا لأن وجودنا في الساحة كان تعبير عن رفضنا لتأجيل استجواب المحمد لمدة سنة...وليس لسماع النواب فقد كنا ضد مشاركتهم بخطابات
قضينا الوقت في انتقاد التكتل الوطني ودوره في اللعبة السياسية ...كما أخذ النائب مرزوق الغانم حيز مناسب من النقد...انضمت لنا هناك بعض الفتيات اللواتي أبدين بعض الآراء التي أعجبتني أحدها كان :من يتخوف من أن يصعد البعض على ظهورنا أقول له : حين يترشح هذا المتسلق لا تصوت له ....هدفنا المحمد وليس غيره
سمعنا شاب يقول : (فشله طالع الهندي يتشمت فينا ) فانفتح نقاش بيننا حول ضحالة هذا الشاب ومن لف لفه ...فهو لا يعي أن هذا الهندي ينتمى لبلد أعرق من بلاده تاريخياً ..اما ديموقراطياً فبإمكان هذا الهندي أن ينتخب من يرأس بلده في حين الكويتي الصنديد لا يستطيع أن يستجوب رئيس حكومته كما يجب
حين بدأت المسيرة ترددنا في الانضمام ثم كان هناك اجماع على سلك درب آخر والالتقاء بالجموع في ساحة الإرادة مقابل المجلس..وكان لنا ذلك ...مقابل المجلس وقفنا على بعد شارعين من الجموع المحتشدة والنواب يصدحون ...ولعل أظرف ما مر علينا أن سيدة فتحت نافذة سيارتها وقالت للمتجمعين : يا العراقيين يا الإيرانيين....ذكرتني تلك السيدة بأم إحدى زميلاتنا في الثانوية التي كانت تقول لابنتها حين تغضب عليها : يا اليهودية يا النصرانية !!! ...يا يهودية يا نصرانية ّّ يا عراقيين !! يا إيرانيين !!
في نهاية اليوم كافأنا أنفسنا كمناضلات مكافأة جميلة وختمنا الليلة بالثرثرة والاستمتاع بنسمات الليل الصيفية على أمل أن نلتقي في الاسبوع القادم
شكراً لرفيقات النضال
.
.
ختامها شعر
ما قصرت يداك عن المعالي
وما طاشت سهامك في نضالِ
أبو المعافي المزني

