Thursday, December 15, 2011

التابو الشيعي

كما كتبت سابقاً موضوعاً في مدونتي بعنوان "الكلام خلف الأبواب المغلقة " الذي تناول ما يقوله بعض الحضر عن القبائل أجد من المناسب بعد الحملة المسعورة التي تعرضت لها في تويتر طوال يوم أمس من بعض الشيعة تحديداً ان أفتح موضوع الشيعة الذي يحاول البعض تصوير الخوض به وكأنه من المحرمات أو التابو.

 لوحظ في السنوات الأخيرة زيادة عنف وتحسس فئة من الشيعة لا أبالغ إن قلت أنها تمثل الفئة الأكبر منهم ..ولهذا العنف والتحسس أسبابه السياسية ولا شيء غير السياسية سواءاً إقليمياً او محلياً .

إقليمياً ... لعب حسن نصر الله - الله لا ينصر له مسعى - دوراً تخريبياً ليس فقط في بلده لبنان التي خرق كل قوانينها وصنع له دولة داخل دولة بجيش وتسليح مستقل رامياً بعرض الحائط كل الأعراف المتعلقة باحترام سيادة القانون وسيادة الدولة ولا يزال يضع استقرار بلاده على كف عفريت من أجل دعم الطاغية الوحش الاسد الذي لا يربطه به سوى الطائفة ...فجعل من طائفته أمراً مقدماً على وطنه.

هذا السلوك المُعدى امتد منذ عام 2006 حين ضرب إسرائيل وكلف لبنان ضحايا وشهداء من اطفال ونساء ...كنت ضده وحينها برز شيعي مدعي ليبرالية ووصمني بأنني صهيونية ...وبعد ذلك قال لي لو ان حسن نصرالله سني لوقفتي معه.
 حينها لم أفهم لأنني كنت أظن أن الطائفية مرض يصيب المتدينيين فقط لكني منذ عام 2006 اكتشفت أنه ليس كذلك .

محلياً ... يحاول البعض تصوير تأبين عماد  مغنية  على أنه مفترق طرق وكأن من أبـّن غير مخطيء...لا زلت أرى أن التأبين خطأ وهو فعل استفزازي ...فمعلومة أن عماد مغنية الرأس المدبر لاختطاف طائرة الجابرية وتفجير المقاهي الشعبية ومحاولة اغتيال الأمير الراحل جابر الأحمد طيب الله ثراه ...هي معلومة استقيناها من الدولة حتى يوم التأبين .

والكل يعرف أن الحديث حول عدم وجود أدلة كان مجرد تصريح خرج به رئيس الوزراء السابق لتهدئة الأوضاع وهو تصريح هزيل لا يكفي لنسف سنوات من تأكيد الدولة بكل أجهزتها لهذه المعلومة الخطيرة التي تمثل خنجراً في قلب كل مواطن كويتي عاش تلك الأحداث المؤسفة.

أما من يتبجّح بالقضايا التي كسبتها جماعة التأبين فليعلم بأن تلك قضايا كُسبت على من أساء إليهم بالقول إلى مرحلة يجرم عليها القانون .. ولم تُكسب لأن فعل التأبين كان فعلاً  لا غبار عليه.

وهنا أود أن أشد على يد الرئيس أحمد السعدون وقلب الأسد مسلم البراك على طرد المؤبنين من التكتل الشعبي ...فلقد جبروا خواطرنا ككويتيين ذهب منا شهداء في المقاهي الشعبية واختطاف الجابرية وتفجير موكب الأمير ، في وقت لا يزال فيه بعض الشيعة ومنهم المهري يعتبر فعل من فجّر المقاهي وأزهق ارواح الكويتيين فعلاً وطنياً.

ومع ذلك يعتبروننا مذنبين في حقهم ويجب أن نعوضهم عن الاضطهاد الوهمي الذي يتخيلونه ... ولقد تسبب رئيس الوزراء السابق في زيادة الوضع تعقيداً  بتغيير حسابات الشيعة سياسياً فلقد تمكّن من كسب ولاءات ثمانية من تسع نواب شيعة في البرلمان ... ولم يسلم إلا حسن جوهر الذي كان له نصيب من اسمه فكان "حسن" الفعل ومتمسك بـ "جوهر" القيم مما يعني أن 89% من نواب الشيعة موالون بطريقة أقل ما يمكن ان توصف به أنها سمجة.

وهذا تسبب بتوتر عموم الشيعة من جهة ..وأربك مدعين الليبرالية منهم  من جهة أخرى فوجدوا مخرجهم الوحيد هو في ضرب المعارضة والتقليل من شأنها لكي يصرفوا النظر عن موالاتهم للحكومة .
فالشيعة كما أراهم نوعين إلا من رحم ربي ...

النوع الأول مُصاب بسُعار وهو على استعداد بان يعتبر كلمة ( لطميات ) إساءة لآل البيت تستوجب رفع الرايات الصفر وربط "العصابة" السوداء على الجباه وخوض معركة كلامية قذرة.

أما النوع الثاني فمنافق وجبان يدعي ما ليس فيه .. فبينما يُصبح مستلقياً على ظهره من شدة الضحك على التعليقات التي تتناول دحة عنزة ..والشيلات البداوية ..ونعت المعارضة بالبربر والهمج والغوغاء والطراثيث والمزودجين ,,, .فإنه يُمسي عاقد الحاجبينِ على الجبين اللجينِ ثم يهز رأسه باستهجان لأن كلمة ( لطميات ) فيها إساءة للشيعة لا تتناسب ومباديء التسامح الإنساني.

في الختام فإنني أتمنى من بعض شيعة الكويت أن يخلعوا عنهم عباءات إدعاء الاضطهاد والمظلومية وأن يتوقفوا عن التشدق بمباديء التعايش السلمي وعدم الإساءة  للآخر قبل أن يطبقّوها على أنفسهم... فالتغييرات الإقليمية قادمة لا محالة.. والرئيس السابق أصبح سابق ...لذا إبدأوا بمراجعة الذات.

ختامها شعر
صُونوا النُّفوسَ عن التشيُّعِ للهَوى
وزِنوا الأُمـــورَ بحكمــــةٍ وسدادِ
أحمد محرم



Thursday, December 08, 2011

بدون أعذار

طلبت معلمة ابني من الأمهات أن يتطوعن لقراءة قصة للفصل  ففعلت وتم تحديد اليوم الساعة الثانية ظهراً كموعد بيني وبين الأطفال ....اخترت لهم  قصة بعنوان (بدون أعذار ) وهي تحكي عن طفل يحب السلاحف المائية ويقرر ان يتخصص بعلم الأحياء البحرية فيقول له المدرس أنت لست ذكي بما فيه الكفاية ..وتقول له أمه ليس لدينا أموال كافية لإرسالك للجامعة لتدرس هذا التخصص النادر....وتقول له بائعة في محل إنه تخصص صعب وشاق ويتطلب سنوات دراسة طويلة
فينقل مخاوفه لدكتورة بعلم السلاحف التقى بها في مركز علمي وهنا تشرح له أن كل ذلك مجرد أعذار كثيراً ما يستخدمها الإنسان لأنه خائف ومتردد لا أكثر  وكل عذر من الأعذار يمكن حله بسهولة
ما لكم بالطويلة
 اخترت هذه القصة وفي ذهني التكتل الوطني ...فلا أتمنى من الثمانية عشر برعم في صف ابني أن يسيروا على خطى التكتل...الذي يختلق الأعذار الواهية لتبرير التخاذل والفذلكة السياسية
بدءاً من التصويت على استجواب وزير الداخلية السابق على خلفية الخمسة ملايين دينار تكلفة إعلانات الوزارة لقوائم المرشحين ...وانتهاءأ باستجواب الرئيس السابق  الذي كان يمكن أن ينهى حقبته أسرع ويجنبنا الخسائر التي تكبدها الشعب بعد ذلك
الأعذار كريهة ومذمومة ولا أجمل من مواجهة الجماهير بالحقيقة المطلقة وإن كانت بشعة وكما يقول الشاعر
إن كان في عرى الجسوم قباحة
فأحسن شيءٍ في الحقيقة ان تُعرى
كنت سأحترم التكتل لو كان أكثر صدق في التعامل مع الشارع وأوضح أسبابه الحقيقية بعيداً عن اختراع أعذار تنم عن احتقار لذكاء المراقب ومراهنة على سذاجته
الكويت بلد لا أسرار بها.. المجتمع الصغير يذيب كل الجدران التي يتهامس خلفها الناس ..ولكل منا صديق يثق بصديق يثق بآخر وعليه نعرف كل ما يدور هنا وهناك
وبما انني يأست من تكتل العازة بكل أعضاءه ولا سيما صالح الملا الذي أصبحنا كمحبين له نتعامل معه كطفل كلما بدر منه فعل طيب بالغنا في الثناء عليه والتصفيق: شاطر صالح عفيه عليك بطل
ولا يلبث ان يخلف فعله الطيب بآخر متخاذل أو استعراضي لصالح كتلة تأخذ من رصيده السياسي ولا تعطيه
وبسبب يأسي الذي ذكرت قررت أن أستثمر النصف ساعة مع الأطفال اليوم بأن أراهن عليهم بأنهم لن يختلقوا الأعذار وسيكونوا بإذن الله  شجعان في مواجهة التحديات وحل الصعاب
.
.

ختامها شعر
كمرضعةٍ أولادَ أخرى وضيّعت
بنيها فلم ترقع لذلك مرقعا
ابن جذل الطعّان

Sunday, December 04, 2011

يوم قطاف

إن هذا يوم قطاف وإن هذه ساعة جني لذا  لا يسعني هنا إلا أن أبدأ البوست بـ
ألف الصلاة والسلام عليك يا حبيب الله محمد ..هلاهل
مرت الكويت خلال الأشهر الماضية بمخاض صعب عسير ...انتهى بولادة عهد جديد رغم تشاؤم المتشائمين وتفذلك المتفذلكين ..فلقد أصبح وللمرة الأولى في تاريخ الكويتي السياسي لدينا (رئيس وزراء سابق) تمت إزاحته بجهود شعبية شبابية
هذا المكسب هو نقطة مضيئة سيتم تدريسها في الجامعات ومراكز الدراسات الإقليمية
إنها محطة تحول في النهج السلطوي الأبوي الذي لا يؤمن بمحاسبة المسؤول \الشيخ ولا يدرك أن المراكز القيادية لها استحققاتها والتي أولها المحاسبة
كما أنها محطة اثبتت أن شراء الولاءات في عصر الإنفتاح أمر غير مجدي فليست كل الضمائر للبيع ولا سيما تلك الضمائر الشبابة الناضحة بالعزة والكرامة
ياه ..أنه يومٌ سعيد
فلقد تلاحمت الصفوف رغم أنف الحاقدين الذين حاولوا تشويه الحراك ووصمه بالفئوية ...ترى ما هو شعورهم وهم يرون الشعب يردد خلف شاعر الدستور
سبعة حكومات لا رحنا ولا جينا
والوضع ما هوب طيب لو تشوفونه
وسط تصفيق الشباب وزغاريد النساء من شتى أطياف هذا المجتمع الملّون المهاجر
أما عن تسليم الشباب الحر لانفسهم على خلفية اعتقال الناشط "يوسف الشطي" فلقد مثّل قفزة في عالم النضال ...حيث تدافع الشباب لتسليم انفسهم نصرة لأخيهم ...لم يتخاذلوا ولم يتراجعوا
ولعل شجاعتهم المعدية انتشرت في الأجواء فقوبلت ببيات في العراء أمام قصر العدل وسط أجواء قارسة البرودة تدفئها شهامة ونخوة في قلوب شباب أبوا إلا أن ينصروا إخوان لهم اعتقلوا تعسفاً لأنهم على يقين من أن دورهم هم سيحين لا محالة لو تم السكوت عن هذا الأمر
ساحة قصر العدل كانت كرنفال ديموقراطي شعبي غير مسبوق .....لم تنظمه جهة ولم يشرف عليه تجمع سياسي ...بل كان قِبلة حرية للجميع ...الكل افترش الأرض وتحلق لهدف واحد لا تنازل عنه ولا مفاوضات تجري تحت الطاولة ولا صفقات تعقد لبيع الشباب مقابل منصب أو مناقصة
فالمناقصة الكبرى التي اتفقنا عليها
أولاً : رحيل المحمد كعربون حسن نوايا
ثانياً :وقف الحجز التعسفي للشباب
ثالثاً: حل مجلس لا يمثلنا بل يمثل سلطة شرته بالمال السياسي
رابعاً : استقلال القضاء
خامساً: عدم التدخل في الانتخابات النيابية
وتبقى لكل منا بعد ذلك رؤيته لخاصة فيما يتعلق بمستوى الإصلاحات السياسية المطلوبة
هذا الاتفاق هو نواة لحراك أكبر لن يتوقف وسيستمر إلى أن تتحقق جميع المطالب فالأمة مصدر السلطات جميعاً
لنفرح اليوم ...فهذا يوم قطاف وهذه ساعة جني
.
ختامها شعر
لنا الهضبة الشماء سامية الذُّرى
لنا الرايَةُ الحمراء يهفو بها النصر
يوسف الثالث